|
السينما العراقية في سـطور
كوثر
جاسم
كاتبة
عراقية
كوثر جاسم
كاتبة عراق
تعدّ
السينما العراقية واحـدة من السينمات المهمة عربيـا ليس
لما قدمـته كصناعة ولكن لما قدمت من أفلام متمـيزة أخذت
شـهرة عربية وعالمية وبعضها حقق نجاحات فنية وحصد العديد
من الجوائز العربية والعالمية
بدأت
صناعة السينما في العراق في منتصف الأربعينيات وقدمت
السينما الروائية حتى الان (99) فيلما وبرغم ذلك لم
يظهر أي كتاب يؤرخ لهذه
السينما سوى مقالات هنا وهناك وكراس صغير كتبه الراحل احمد
فياض المفرجي ودليل اصدرته دائرة السينما والمسرح من تأليف
مهدي عباس هو (دليل االفيلم الروائي العراقي) عام 1997
الذي تناول فيه كل الافلام العراقية المنتجة خلال نصف قرن
من الزمان.هنا في هذا الكتاب جمع فيه المؤلف كل ما كتبه عن
السينما العراقية من مقالات في الصحف والمجلات العراقية
والعربية وارادها ان تكون مرجعا ودليلا لهذه السينما
وتاريخها ورجالاتها وكل مايتعلق بها.وفي كتاب اخر للمؤلف
نفسهيحمل عنوان (كتابات في السينما العراقية) والمتكون من
128 صفحة وبالحجم المتوسط ويحتوي على
ملحق للصور، اخترنا من هذا الكتاب مقالا نشر في مجلة (الفن
السابع ) المصرية في عددها الخامس والثلاثين اكتوبر 2000
ذكر فيه: أن الحصار الامريكي المفروض على العراق كان سببا
اساسيا في توقف عجلة السينما العراقية تماما ذلك ان اخر
انتاج سينمائي عراقي يعود تاريخه الى عام 1991 وهو فيلم
(الملك غازي) لمحمد شكري جميل وقبل ان نتطرق الى حال
السينما العراقية اليوم لابد من نظرة سريعة على تاريخ هذه
السينما.عرف العراقيون السينما قبل تسعين عاما من خلال
عروض لافلام قصيرة ادهشت المتفرجين وادخلتهم الى هذا
العالم الساحر الجميل . في العشرينيات بدأ انشاء عدد من
دور العرض وخصصت الصحف والمجلات العراقية ابوابا لاخبار
النجوم والافلام. وفي الثلاثينيات بدا الفيلم المصري يغزو
السوق العراقي وحققت افلام علي الكسار وفوزي الجزايري وام
كلثوم ومحمد عبدالوهاب نجاحات كبيرة في الاربعينيات. وجاءت
المحاولات الاولى لخلق سينما عراقية من خلال الانتاج
المشترك مع مصر كونها الدولة العربية الاولى من حيث
الانتاج والخبرة السينمائية.التجربة الاولى مع مصر بدأها
طالب عراقي كان يدرس الطب في القاهرة يدعى عادل عبدالوهاب
كون شركة سينمائية باسم (افلام الرشيد) وانتج فيلم (ابن
الشرق) الذي اخرجه ابراهيم حلمي وقامت ببطولته مديحة يسري
واشـترك فيه المطربان العـراقيان حضيري ابو عزيز وعـزيز
علي.عرض الفيلم في بغـداد لاول مرة في سينما الملك
غازي وحقق اقبالا جماهيريا كبيراً وهو اول فيلم صنع في مصر
وعرض في القاهرة حيث عرض في القاهرة بتاريخ 23 /1/ 1947 في
سينما لوكس. التجربة الثانية مع مصر قام بانتاجها طرفان
هما اسماعيل شريف صاحب سينما الحمراء في بغداد واتحاد
الفنيين في القاهرة الذي كان يضم المخرج احمد بدرخان
والمصور عبدالحليم نصر والماكيير حلمي رفلة..وانتجوا فيلم
(القاهرة ـ بغداد) وقام ببطولته نجم المسرح العراقي حقي
الشبلي امام الفنانة مديحة يسري،وعرض الفيلم في بغداد ،
لاول مرة في 10/ 3 /1947 في سينما الحمراء.في العام التالي
انشأ عدد من المستثمرين اول ستديو سينمائي في العراق هو (ستديو
بغداد) وبدأ تصوير اول فيلم عراقي فيه وهو فيلم (عليه
وعصام) الذي اخرجه الفرنسي اندريه شوتان وتناول فيه حكاية
روميو وجوليت باسلوب بدوي وعرض الفيلم لاول مرة في 12/ 3/
1949 في سينما روكسي واعتبر تاريخ عرضه (12 /3) عيدا
للسينما العراقية.التجربة الثانية لاستديو بغداد جاءت
مخيبة للآمال وهو ماحدا بالاستديو الى بغداد جاءت مخيبة
للامال وهو ماحدا بالاستديو الى التوقف عن الانتاج
تماما،وقد كانت فيلما بعنوان (ليلى في العراق) اخرجه
الراحل احمد كامل مرسي وقام ببطولته من لبنان محمد سلمان
ونورهان ومن العراق عفيفة اسكندر وابراهيم جلال وعرض لاول
مرة في 15/ 12/ 1949 في سينما روكسي ويعود فشل الفيلم الى
انه ارتكز على نجاح فيلم سابق لمحمد سلمان بعنوان (لبناني
في الجامعة ، 1947) اخرجه حسين فوزي وقامت ببطولته المطربة
صباح.بعد (ليلى في العراق) توقفت السينما العراقية عن
الانتاج تماما مدة خمس سنوات حتى اسس عدد من الهواة شركة
(دنيا الفن) للانتاج السينمائي التي انتجت فيلم (فتنة
وحسن) الذي اخرجه حيدر العمر وعرض لاول مرة في 20 /6/ 1955
محققا نجاحا كبير خاصة انه يتناول حكاية حب ريفية قريبة
الى نفوس المشاهدين. الارقام تقول ان (فتنة وحسن) كلف
ثمانية الاف دينار فيما تجاوزت ارباحه الـ(25) الف دينار
وقد شجع هذا النجاح هواة السينما واصحاب رؤوس الاموال على
تأسيس شركات سينمائية و الشروع في انتاج افلام حتى ان
النصف الثاني من الخمسينيات شهد انتاج عشرة افلام دفعة
واحدة واذا استثنينا فيلمي (من المسؤول ـ 1957) لعبدالجبار
توفيق و( سعيدافندي ـ 1957) لكاميران حسني فان الافلام
الباقية جاءت تقليدا ساذجا للافلام المصرية مثل (وردة ـ
1957 ) ليحيى فائق و (تسواهن ـ 1958) لحسين السامرائي
و(الدكتور حسن ـ 1958) لمحمد منير آل ياسين و (ارحموني ،
1958) لحيدر العمر،حتى ان فيلم (ندم ـ 1956) لعبدالخالق
السامرائي جاء استنساخا بالحرف الواحد لفيلم يوسف وهبي
(الطريق المستقيم ـ 1943 ) وقد استثنينا فيلمي (من المسؤول
) و (سعيد افندي) لانهما يشكلان البداية الحقيقية للواقعية
في السينما العراقية وقد بدأ تأثيرهما واضحا بالواقعية
الايطالية حيث تناولا الحياة اليومية للمواطن العراقي بكل
همومها ومتاعبها بكل افراحها وطموحاتها.في عام 1959 انشئت
اول مؤسسة حكومية للسينما هي (مصلحة السينما والمسرح )
لكنها لم تباشر الانتاج الا في النصف الثاني من الستينيات
.. لحين ظهور افلام المؤسسة استمرت وتيرة الانتاج
السينمائي بمعدل فيلمين الى ستة افلام سنويا وبرغم استمرار
موجة الافلام المقلدة الا ان هذه المرحلة لم تخل من علامات
مضيئة في تاريخ السينما العراقية نذكر منها (قطار ساعة 7
1961) ـ لحكمت لبيب الذي تدور احداثه في ساعة واحدة حيث
نرى عامل قطارات عليه ان يعود الى عمله بعد ساعة لتحويل
مسار القطار قبل حدوث كارثة وخلال هذه الساعة تحدث له
الكثير من المفارقات وظهر خلال هذه المرحلة اول فيلم عراقي
ملون (نبوخذ نصر ـ 1962) لكامل العزاوي.لكن اهم فيلم ظهر
في الستينيات كان بلاشك فيلم (الحارس ـ 1967) لخليل شوقي
الحائز على الجائزة الكبرى لمهرجان قرطاج الدولي الذي
يتحدث بواقعية أخـّاذة عن علاقة حب من طرف واحد بين بائع
نفط وارملة حسناء.في 15 /1/ 1968 عرض فيلم (الجابي) لجعفر
علي وكان اول فيلم من انتاج القطاع العام وهو كوميديا
ممتعة عن المشاكل اليومية التي يتعرض لها (الجابي) بعد ذلك
قدم القطاع العام عملين متواضعين هما (شايف خير ـ 1969 )
لمحمد شكري جميل و (جسر الاحرار ـ 1970 ) لضياء البياتي
واختتم القطاع العام نتاجاته بعمل ملحمي كبير هو فيلم
(الظامئون ـ 1972 ) لمحمد شكري جميل الذي يتحدث باسلوب
سينمائي متميز عن قرية تعاني العطش،بعد ذلك ضمت مصلحة
السينما والمسرح الى المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون
وتوقفت عن الانتاج.النصف الثاني من الثمانينيات شهد تطورا
كميا ونوعيا ملحوظا في الانتاج حيث وضعت المؤسسة خطة
لانتاج خمسة افلام سنويا على ان تصل الى (15) فيلم سنويا
في التسعينيات في الوقت نفسه دخلت شركة بابل للانتاج
السينمائي والتلفزيوني مجال الانتاج السينمائي منذ عام
1984 بفيلم (فائق يتزوج) الذي اخرجه المصري الراحل ابراهيم
عبدالجليل.كان العراقيون في ذلك الوقت في اتون حرب مدمرة
وفي حاجة الى البسمة والترفيه.. وهكذا بدأت موجة من
الافلام الكوميدية منذ النصف الثاني من الثمانينيات نذكر
منها (حب في بغداد ـ 1987) لعبدالهادي الراوي و(عمارة 13ـ
1987) لصاحب حداد و(ستة على ستة ـ 1988) لخيرية المنصور و
(العربة والحصان ـ 1989)لمحمد منير.في عام 1990 بدأت احداث
الخليج ومارافقها من حصار شامل ثم الحرب عام 1991 وشمل
الحصار كل مرافق الحياة بما فيها السينما التي استنفدت
خاماتها وتوقفت معاملها وتوقف الانتاج السينمائي عند الرقم
99 ومنذ سنوات والكل ينتظر ان تدور عجلة السينما العراقية
لتحقيق الفيلم رقم(100) لكن من دون جدوى))
الآراء الواردة لا
تعبر بالضرورة عن مؤسسة أوطان الثقافية
او عن رأي المحرر ، وحق الرد مكفول للجميع
|