الأنسـان بفنـه وأبداعــه غايتنا المثلى

 


 

 

عفيفة اسكندر .. طابت نفسها فغنت !!

 

 

عبدالجبار العتابي  

 

 

 

 

    حضرت الفنانة العراقية الكبيرة عفيفة إسكندر احتفالية بمناسبة العيد أقيمت في بيت النائبة في مجلس النواب العراقي  صفية السهيل ورغم تقدم العمر إلا أنها كانت مشرقة وطاب لها الغناء فأحيت نوستالجيا نادرة في ذاكرة الحاضرين.

بغداد: ما الذي يمكن أن يخطر على البال في اللحظة حين مشاهدة المطربة العراقية الكبيرة عفيفة اسكندر ؟ سؤال .. ليس من السهل الإجابة عنه ، فالمشاعر تحتدم ولا يظهر إلا بريق في العيون ، يمتلأ بالدهشة والبهجة معا ، فهذه الفنانة التي تحمل على عاتقها 82 عاما (من مواليد الموصل 1927) تحرص أن تظهر بأجمل ما يكون ،حين تدعى إلى احتفال ما ، أنيقة مشرقة ، ومسحة الجمال ما زالت تلوح على ملامح وجهها ، وتمتلك ذاكرتها ، تزرع في كل مكان تكون فيه الأمل والتفاؤل ، ولا بد للمكان الذي تحضر فيه أن يكون ان يكتظ بالمحبة ، وهكذا كان بيت النائبة في مجلس النواب العراقي صفية السهيل في يوم العيد .
حضرت عفيفة اسكندر .. وان كانت على كرسي متحرك ، لكن بهجتها ما تزال ترفرف حولها ، وذلك الثوب (الهاشمي) يضفي عليها رونقا ، استقبلت بمحبة كبيرة من قبل الجميع فازدان الحفل سرورا ، كانت ضيفة من ضمن الضيوف لكنها منذ اللحظة التي حلت فيها تميزت ، ومع الوقت استرخت تماما مع المشهد العام للفرح الذي كان عليه المكان ،ومن الممكن القول أنها استعادت فرحها المفقود ونفضت عنها هموم الإهمال والزعل وقد قالت بشيء من الأسى : (لماذا لم يسأل عني احد ، لا احد سأل وزارني ما عدا مؤسسة المدى وخيال الجواهري (ابنة الشاعر الجواهري) ، قالت ذلك بعتب جميل ، كأنها تقول أن بيتها في وسط بغداد ومن غير الممكن ان لا يسأل عنها احد وهي في هذا العمر !!، وهي ليست شكوى بالطبع بقدر ما تكون كلمات للتذكير فقط ، لكنها أبدت سعادتها وهي بين هؤلاء الناس  السعداء بحضورها .
عفيفة اسكندر .. وسط الحشد الجميل المبتهج طابت نفسها ، فما وجدت حين اجتمع حولها المعجبون وطالبوها أن تغني إلا أن تغني ، فغنت بصوتها المميز وبنبرته الخفيضة التي ظهرت عليها آثار الزمن ، ملبية رغبة الحضور  ، غنت أولا

(يا حلو يا اسمـر
يا حلو يا اسمـر  غنى بـك السمَّر
رقّوا ورقَّ الهوى  في كل ما صوروا
ما الشـعر مـا سـحره  ما الخمر ما السكر
ينـدى على ثـغرك  من أنفاسك العنبر)

    وحين وجدت أن سعادتها اكبر إزاء هذه الحفاوة التي قليلا ما تشعر بها ربما ، وهي معتزلة في منزلها ، يبدو أن بغداد التي تعشقها ارتسمت في خاطرها وشعرت بالحنين إليها والى ذكريات كثيرة ووجدت إنها تستحق منها أغنية فراحت تردد تلك الكلمات المفعمة بالحنين :

 هزني الحنين لهلي  /
  والشوق بي ّ زاد  /

هيا بنا يا ربع

نمشي درب بغداد / 


 وهي الأغنية التي طالما رددتها كلما سئلت عن أشواقها ومحبتها لبغداد التي عاشت فيها ، ومعها طرب الحضور وانشرحت نفوسهم ، فهذه التي غنت لهم عفيفة اسكندر ، ولا يمكن للمرء إلا أن يطرب ويسترجع تلك الأغنيات وتلك المسيرة الطويلة والتي لا يجد إلا يحيي هذه الروح المفعمة بالحياة ،

فكانت التحيات تنثر عليها من كل الأيدي والألسن