الثقــــافة والدســتور
بقلم : محمد الجزائري
الحرية والإبداع صنوان لايفترقان
المنصات:
- التراكم المعرفي مسعى لأن يكون المبدع هو في حصيلته ، وهذا يعطيه حق الإجتهاد والتنوع والخصوصية.
- علينا أن نستخرج كنوزنا من بين ضلوعنا.
- الفكر الظلامي والسلفي المنغـلق كالموت ، قتل للثقافة ، ما دام يمارس الإلغاء ، هو كالحصار والحروب ، يجردك من قرارك المستقل كمبدع ومن قدرتك على رؤية الغد بوضوح، يجردك من ذاتيتك الثقافية أيضا ً ويرميك خارج التاريخ..وتلك أفعال قتل آثم!
- (عيب) مثقفينا أنهم انشغلوا بالآيديولوجيات ولم يتعمقوا، كما يجب، في فهم الجذور والمعاش من هموم الواقع.
- أية نزعة قطرية أو أثنية أو قطاعية أو طبقية ، ضيقة الأفق، هي تطرف ومقاربة وجودية لإرهاب ثقافي، يؤذي ويفرق.
- المعرفي الشمولي هو ما تكون حين تمتلك أدواتك وتستعملها بوعي لصالح شعبك.
- القطيعة إشكالية شخصانية، وجل النقاد بلا (آباء)..
- الوطن ليس سرابا ً أو حنينا ً، أو رواية تذكر، أونسيان يدون ذاته ، والعرب والعالم موجودان، ومؤثران ، ولا أحد يمكنه أن يعيش في جزيرة نائية.
- العولمة راسخة ومؤثرة وعلينا أن نكون من ضمن نسيجها الفاعل لكن بهوية رصينة.
- عيب غالبية مثقفينا العرب بعامة ومؤسساتنا، والعراق ليس استثناء ً، أنهم لا يعترفون بفضل السلف المبدع، وحين ينتبهون إلى النقاد القدامى مثلا ً والنصوص القديمة فتحت ضغط "المركز" .
- نحتاج إلى" حضارة"الروح، حيث المقاومة بالكلمة ضد الكراهية والعسف والإلغاء.
- الرصيد الشخصي، المعرفي والتقني ، للمبدع ، يمنحه حق الإتكاء على روح إبتكارية وحق الإضافة.
- نؤمن بتداخل الحضارات وتنافذها وحوارها ، ولابد أن نضع في مقدم حرصنا و اهتمامنا: وطنيتنا وتراثنا وإنسانية منجزنا منذ إطلالة حضارة التدوين في بلاد الرافدين وبكر المجتمع الواعي قبل ميلاد السيد المسيح بآلاف السنين، حتى نتاج صراخ المقاومة المكبوت بالجسد والروح والمقابر الجماعية والإبادات.
- لابد أن نجود في التنقيب عن ثراء شرقيتنا، وثراء المضيء والمشرق والإنساني في حضارتنا العربية - الإسلامية، فنحن أحفاد الجاحظ والمتنبي والحسن البصري، والسندباد في آن . ولا مناص!
- نحن بحاجة إلى كتابة مغايرة ، لأن الحياة لم تقف عند نقطة صفر الكتابة، ولا وقف الكون متأرجحا ًعلى رأس دبوس الحداثة!
- لابد أن نجذر وعي الضد، الكتابة التي نبتت في أتون الموت والقتل العمد، وضدهما، كما لابد أن نشيع ثقافة السلام ، فهي مقاوم ذكي ضد "ثقافة "الإرهاب والعدم.
- يمكن أسطرة المكان الأليف والشخص، كي ندون نسيانهما، كما أسطربدر السياب "جيكور" و"بويب" كأنه أعاد وهج ثورة الزنج و" المختارة "على أطلال " منزل الأقنان" - بيت جده- ، ثم صار هو نفسه اسطورة موته الباكر في جدب الصحراء ويباب الغربة، لتعمد وداعه الأخير"أنشودة المطر"، وليدفن جوار الحسن البصري وابن سيرين وشيوخ الإعتزال ، لكن فتوحات السياب لم تمت ، وظل كشوفاته مهيمنا ً مساندا ً لمعابر الرؤى في الشعر العربي الحديث كله.
- نعم الخوف كالموت ، هو قاتل مستديم ،منذ هاجر بد ر وكاظم جواد وماتا في الغربة ودفن الجواهري وبلند الحيدري والبياتي ومصطفى جمال الدين وهادي العلوي في مقابر الغرباء، بغض النظرعمن جاوروا أو جاروا..ولانريد أن نستبدل الخوف من بعضنا بموت غربة.
- الوطن للجميع ودستوره للأحياء والذين رحلوا عن ظلم أو إهمال، كلهم له حق فيه وعليه، فلا تؤبن الأحياء، بل لنقاوم القتلة، كي نحيا أكثر، وكي نمجد إسم الوطن لابد أن نرسي على أرضه سلام الواثقين من غدهم وأن نزرع في الناس مسرات حرموا منها دهرا ً!..
التـــوصــيـف :
- الثقافة الحرة منبع حضاري وتعليمي وتربوي، أساس في بناء الإنسان وتشكيل معارفه وأنساق توجهاته وسمو ذائقته و آفاق رؤاه و عمله الحر المبدع لحاضر مشرق لوطنه وشعبه و مستقبل بلاده والعالم.
- وهي محصن عظيم ضد الخرافة والعتمات والتفرقة والتعصب القومي والديني والطائفي والطبقي وضيق الأفق والإرهاب والإزاحة والتهميش والعنف وإلغاء الآخر، والظلم والظلام، والجهل والجوع والمرض. ونسيان الحب!
والثقافة الحرة سبيل فعال للتواصل الإنساني مع العالم، ولغة للتفاهم المشترك من أجل مجتمعات بلا حروب وكوارث ، معافاة وتعيش بأمن وافر ورفاه مستديم ، بلا فقر ولا تفرقة، وتحيا بلا تلوث فكري وبيئي ونزاعات مصالح، و بلا قمع وديكتاتوريات ـ ومن أجل سلام شامل وتنمية مستديمة ، ورفاهات بلاد وهبها الله النعم كلها.
- أن التعـددية في التآخي والتنوع في الوظائف ، يمنحان الوحدة صلابة نوعية في تناغم عناصرها وأخاذية طيفها.. فالتآصر العضوي بين المكونات، يشد بعضها بعضا ً كاعضاء الجسد الواحد.
التمنيات:
- نتمنى أن يفرد الدستور بابا ً للثقافة والتنمية الثقافية.
- وأن ينص على علمانية الثقافة وحريتها وتعـدديتها واختلاف تلقياتها وتعبيرها من مكون قومي أو أثني إلى آخر.
أن فن الإختلاف عافية لأية ثقافة حية.
- وأن يحمي معيش هذه الثقافات وتعايشها بشكل مسالم وخلاق، ويحصنها.
- كما نتمنى أن ينص الدستور على واجب تنمية الموارد الثقافية والبشرية في التعليم والتربية والآداب والفنون والعلوم، في سياق خطط خمسية ومتوالية تنمي هذه الموارد وتصون آثارها السابقة واللاحقة من الزوال والإندثار.
- وأن يشدد الدستور على التربية الأساسية منذ الطفولة وبناء مؤسسات البنية التحتية، الفاعلة والمتفاعلة ، لتتناغم وإرث إنسان وادي الرافدين وعلومه وآدابه وفنونه و طموحات أجياله الحالية واللاحقة، وتطلعاته الحرة وآماله وأمانيه.
- وأن يخصص مواد إلزامية للحكومات المتعاقبة لتوظيف تقنيات الإتصال والمعلوماتية والجينيوم مع العلوم الطبيعية والإنسانية والمعارف المتداولة، وتداولها بشكل حر فاعل وفعال، لخدمة المجتمع بعامة والشريحة المثقفة بخاصة.
- النص على ضمان الحريات العامة والخاصة للمثقفين والمبدعين بخاصة والشعب بعامة، على وفق شرعة حقوق الإنسان، ومنها حرية الفكر والتعبير والإنتماء والتنظيم والإطلاع والتنقل والسفر والتعليمغير المحدود والتبادل الثقافي...إلخ، وكفالة ممارسات الشعب بمكوناته كافة اللغـة التي يختار ، أوالطقس الذي يمارس ، أوالتقاليد ونوع المورث والصناعات والفولكلور التي ينتج ، بشكل حر وخلاق ومتناغم.
- مساندة الثقافة الشفاهية (الشعبية) وتدوين منجزها السردي والشعري والحكائي والحرفي، وتدوين سير الأبطال، والمآثر، والوقائع التاريخية والإجتماعية- غير المدونة- فهي رافد مهم من روافد المكون الثقافي للمشهد العراقي تاريخيا ً واجتماعيا ً وفولكلوريا ً.
- والنص على إجراء مسح شامل للمكون البصري والسمعي والمرئي في عراق التنـوع الجيوثقافي من شمال العراق حتى جنوبه، من الجبل إلى البحر، وتأصيل ذلك وتوثيقه لغرض دراسته بشكل علمي وتطوير مدياته الوظيفية والمعرفية، كطرز العمارة والريازة والزي والغناء والموسيقى والرقص والسجاد والأزر والصياغة والفخار وفنون الكتاب كالزخرفة والخط والتذهيب، والصناعات والحرف الأخرى، التي شكلت عبر التاريخ مقاوما ً راسخا ً ضد محوالهوية والتفتيت، ولتوكيد الخصوصية
الوطنية والذاتية الثقافية لشعبنا، على قاعدة عريضة من المتخصصين المتنورين والتقنيات المتقدمة.
- النص على تأسيس مجلس أعلى لرعاية الآداب والفنون والمعارف من المبدعين والمتخصصين، مثابة أكاديمية عليا، بديلا ً عن الهيكليات التقليدية البيروقراطية، ودعمها بميزانية مستقلة.
- والنص على تأسيس مجالس نوعية أخرى تخصصية في العلوم والفلسفة والتاريخ وعلم الإجتماع والإقتصاد والمذاهب والأ د يان.إلخ، داعمة ومتواشجة مع الفنون القولية والسمعية والبصرية.
- مدَينة الريف العراقي وحضرنته، بتوفير الوسائط والخدمات الإنسانية والثقافية والعمرانية ووسائل التثقيف والإرشاد والترفيه، وتجسير الهوة الثقافية والسلوكية والمعرفية بين الريف والمدينة، والعمل على إزالة مظاهر ترييف المدينة التي خلقها بقصدية مؤذية توجهات السياسات السابقة، ومن أجل ضمان العودة إلى الريف والإسهام بتطويره بدل الهجرات العشوائية إلى مراكز المدن الكبرى.
- النص على إدخال درس الإبداع الأدبي وصناعة المبدع في مناهج التعليم العالي، أسوة بالجامعات الكبرى في العالم، وخلق محترفات أو ورش إبداعية يقدمها مبدعون معروفون لهم آثارهم المطبوعة مع فريق عمل من الباحثين (من الطلاب الموهوبين ومن المساعدين التقنيين) لدراسة فنون القول والسرد في العراق والعالم، من الميثولوجيا ، حتى آخر المعطيات، للتوفرعلى (صناعة) مبدعين مؤهلين وراسخين كأجيال قادمة، تعزز أجيال الموهوبين الذين رحلوا أوممن تقدمت بهم السنون ، أو من هم على أفق الغروب، كي نديم التواصل الإبداعي في متوالية جيلية لا تنتهي.
لأن الحرية والإبداع صنوان لايفترقان!
الآراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن مؤسسة أوطان الثقافية او عن رأي المحرر ، وحق الرد مكفول للجميع