مهرجان أوطان محبة كان عنواناً للفنون والثقافة والإبداع
وسط عدد كبير من النخب الفنية والثقافية والاجتماعية من مختلف الجنسيات التي تعيش في هولندا وبحضور الملحق الثقافي للسفارة العراقية الدكتور مفيد الرشيد ، أقمنا احتفالنا الذي تأجل للكثير من الأسباب والمعوقات ، حيث كان من المقرر له أن يعقد في شهر مارس الماضي بمناسبة مرور عام على البداية الفعلية لمؤسسة أوطان الثقافية والتي ارتأينا أن يتزامن دوماُ مع يوم المسرح العالمي وذلك لاحترامنا لقدسية ومكانة المسرح باعتباره أبا الفنون ومن خلاله تقاس ثقافة الشعوب وتقدمها الحضاري والثقافي والإنساني ، قلناها دوماً مثلما قيلت من قبلنا .. أن نأتي متأخرين أفضل من أن لا نأتي .. لذلك أصررنا على الاحتفال بأصدقائنا وبمؤسستنا وبمسرحنا ، وكانت غايتنا القصوى أن نلتقي أحبة على الجادة الحقيقية للثقافة والفنون والحضارة والإنسانية ولأجل هذا التأخير ومغزى أقامة الاحتفالية ، اخترنا لها أن تكون بعنوان ( أوطان محبة ) ..
المحبة تلك الكلمة اللغز التي فقدها أو تناساها الكثيرين لأسباب ولظروف كثيرة قد تكون بسبب ايقاع المدنية السريع أو للهث وراء المصلحة الشخصية متناسياً الكثير من القيم والمسميات الأخرى .. أو بسبب إيقاعات وأنهزامات الغربة والابتعاد عن الوطن والأهل والترحال الدائم ، حتى أصبحت الحياة في نظر الكثيرين غابة لا تحتمل بما تمتلئ مخابئها ومجاهلها من الحقد والغيرة والكراهية ..
بدأت الاحتفالية بالترحيب وبكلمة للمؤسسة ، بعدها عرض فلم عن مشوار أوطان لعام 2010 التي تحكي عن فعاليتها وأنشطتها المتعددة .. بعدها قدم الفنان المسرحي صالح حسن فارس عرضاً جميلاً يتطابق مع ما يحمل مهرجاننا بطياته من معنى وأفكار ودلائل عنوان المسرحية ( اين الهناك ) .. تلك المسرحية التي تدور فكرتها عن حالة المغترب وترحاله المستمر والتخبط المستمر الذي يظل يبحث عن هويته وعلاقته بالمكان والزمان الذي يكون فيه ، والتي حاول المزج بها بما يحمله من ثقافة بعيدة كل البعد عن ثقافة المكان الذي أرتحل أليه ، ومن خلال الحركات الجسدية المتقنة للفنان صالح حسن فارس أوصل الكثير من المعاني للمتلقي ولامس باليقين حالة الانشطار التي يعاني منها المغترب والمعاناة التي تكون ملازمة للفرد البعيد عن أهله وبيئته ومناخه .. كان أداءً رائعاً يحمل رسالة كبيرة وقيمة لمسها الجمهور الهولندي وباقي الجنسيات الأخرى من الحضور الذين عبروا عن إعجابهم الكبير بالعمل

كان المهرجان حافلاً بالشعر والموسيقى والمسرح والصورة ، حيث ألقت الشاعرة العراقية زهور بابل قصيدة جميلة باللغة العربية وأخرى باللغة الهولندية وبعدها أعتلى المسرح ثلاث فنانين من جنسيات مختلفة
Gaynel Hodge from ( U.S.A ) ..Lidwina Booi from ( Aruba )
.. ( Anies ) from Manuka
وكانت موسيقى رائعة لهؤلاء الفنانين الرائعين والتي تختلف أعمارهم ما بعد السبعين من العمر والستين متحدين كل قيود الحدود واللغة معبرين بلغة الحب التي تتغنى بكل لغات العالم وأتحفونا بوقت واحد بثلاث ثقافات ومنابع موسيقية وفنية مختلفة يعزفون ويتراقصون على أنغام موسيقاهم ويغنون بوقت واحد للحب والحياة ، كان عرضاً رائعاً ومميزاً تفاعل أغلب الحاضرين وصفقوا له كثيراً .
وبعدها أخذ الشعر نصيبه من جديد مع الشاعرة العراقية نجاة عبد الجبار ، حيث أتحفتنا بأحدى قصائدها التي تتغنى بالشوق والحب للعراق الجميل برافديه وشعبه المعطاء .. بعدها أتى نصيب الغناء والموسيقى العراقية والعربية مع الفنان الرائع محمد البيك الذي تراقصت على إيقاعاته بعض الشباب برقصاتنا الفلكلورية العراقية الجميلة والتي تسمى ( رقصة الجوبي ) بتلك الرقصات والنغمات وبالود انتهى احتفالنا الثقافي والفني وسط تهاني الكثيرين من ضيوفنا وأصدقائنا المحبين لأوطان وللثقافة والفن والإبداع .
أليكم بعض الصور من الاحتفالية
















