قصة قصيرة
درس صامت
بقلم : رشا الصيدلي
منذ بدء معرفتهما وتوطد علاقتهما كخطيبين أخبرته أنها لا تطيق أن يشاركها أحد في ممتلكاتها ..فهي ترفض إعارة شقيقاتها بعض من ملابسها أو حليها ولا تسمح لأحدهن أن تشاركها سريرها أو حتى غرفتها ، حتى صديقتها المفضلة لم تكن على علاقة قويه بأخريات غيرها ..هكذا هي منذ طفولتها ، إن ملكت شيء لا تفرط به ولا تسمح لأخر بمشاركتها إياه ..ولكم حاولت والدتها ثنيها أو تغير شيء بسيط من طبعها الذي وصفته بالأنانية ، إلا إنها لم تفلح ، وراحت كل كلماتها وتوبيخها في سلم تخطوه الأقدام إلى الأسفل ، حتى يئست مدركة أن الحياة ستعلم أبنتها ما لم تعلمه إياها .
كان هو بدوره يبتسم ويشعر بغيرتها عليه عندما تخبره إنها لا تسمح لإحداهن مشاركته ، وإن أقدم يوما بالزواج من أخرى فأن ذلك بمثابة سكين حادِّ استهدفت قلبها.
وفي لحظة صفاء بعد شهر من زواجهما وبينما كانا ممددين على السرير اتكأت برأسها على صدره قائله " امتلاك الشيء أمر رائع ..وقلبك ليس شيء وإنما كل شيء " .
امتدت يدُهُ تمسد خُصَل شعرها قائلا وهو ينظر إلى السقف وابتسامة تلوح وجهه " قلبي سيبقى عندك فحافظي عليه دون قيود " .
ابتسمت ممازحة " سأحافظ عليه لكن إياه الهروب " .
تمتم بهدوء " لن يهرب ..فهو يحبك "
شعرت بإصرار كبير في متابعة هكذا حديثِّ ، فتساءلت " وماذا لو فعلها وهرب...عندها سيستحق العقاب أليس كذلك ؟".
حاول إنهاء الكلام بشيء من العزم" لن يهرب " .
أيدته " حسنا ..لن يهرب .." ثم أضافت بتحايل " ..لكن لنفرض أنه هرب ، فأي عقاب يستحق...الموت أظنه الحل الأمثل إن تركني قلبك وأحب أخرى فهذا يعني موتي ..والعين بالعين ".
أبعد رأسها عن كتفه ونهض ينظرها بتعجب قائلا " وهل ستقدمين على قتلي !"
ابتسمت بمكر مجيبة وهي تمسد صدره بشيء من الأغراء " لمَ الفزع فأنت لن تخونني ! ..إننا نفترض ليس إلا، ثم أنظر كم أنا أحب الديمقراطية سأمنحك الحرية في اختيار طريقة الموت التي تفضلها..أليس هذا كرم مني ؟" .
أطلق ضحكة ساخرة مجيبا " امرأة مثلك تستحق كرسيا لامتلاك وطن وليس قلبي فقط " .
أجابته محاولة الرجوع إلى هدفها " لا يمتلك الوطن بكرسي فقط ، ثم يكفيني أن أكون لقلبك الوطن "
عاد يتمدد مستسلما قائلا " حسنا ..سأترك لك كيفية قتلي ..أنظري كم أنا واثق بهذا الوطن ".
عادت تتكئ برأسها على صدره مجيبة " دعني أفكر في طريقة ما ..فأنا لا أحبذ تسميم الطعام أو القهوة ..أو طعنك بسكين ..إنها طرق عادية و مستهلكة ..أرغب في طريقة مبتكرة .."
قاطعها ساخرا " أذن سيكون موتي مميزا ! " .
-" بالتأكيد ..فما أملكه لابد أن يكون مميزا وإن يفنَ فلابد أن يفنَ بتميز " .
فترت ابتسامته وعيناه في نصف إغماضه مجيبا بهدوء " أذن سأدعك تفكرين ".
همهمت بينما تسرح في مخيلتها تستعرض طرق ثم تحيلها إلى الفناء .
فجأة نهضت مبتعدة عن صدره قائلة بابتهاج " لقد وجدتها " .
انتظرت أن يسألها ، لكنّ صمتاً أبدياً باغتهُ .
تمت
17/03/2011
الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن مؤسسة أوطان الثقافية او عن رأي المحرر ، وحق الرد مكفول للجميع
