الأنسـان بفنـه وأبداعــه غايتنا المثلى

 


 

 

 

حمـــودي الحــارثي نحاتــا

ً

 

 زرت الفنـان العراقي الكـبير الأســتاذ حمـودي الحـارثي والذي سلب منه أسمه الحقيقي  من خلال  دور البطولة   الذي جسـد فيه شـخصية ( عبوسـي ) في المسـلسل    الجماهيري  الكـبير( تحت موس الحـلاق ) الذي ظـل في وجـدان الإنسـان العراقي  على مدار عقود بالاشـتراك مع نخـبة كبـيرة من الفنانين العراقيين أمثال الفنـان الراحل سـليم البصري ونخبة كبـيرة من عمالقة ورواد الفن العراقي الأصيل  .

وحدثني كثيـراً عن الأيـام الجميـلة منذ بداياتـه في معهد الفنون الجميلـة وعن أيام الإذاعـة والتلـفزيون مروراً بأصدقائه الفنانيـن والأدباء وقد لمست الكير من الوفاء والعـرفان من خلال حديثة اتجـاه أصدقائه وأقـرانه ، وتبادلـنا أطراف الحديث عن الموهـبة الأخرى التي يمتلكها هذا الفنـان الإنسـان وهي موهبة النحت على الخشـب وبأسلوب فني ينم عن ذائـقة واستيعاب لما تتـناغم به أصابعه مابين شـفرة الحفر والخشــب الأصم ويبث به الروح الفنية والصورة الناطقة بكــل تفاصيل الحياة التي تحيط ونحيط بها .

 كنت قد طلبت منه أن نعمل تحقـيقاً صحفياً ولكنه تردد وأعتذر لي عن القبول وأنا احترمت رغبته بكل احترام ولكنه رحبَّ  أن نلتــقط بعض الصور مع بعضنا وخصوصاً كان معي ولـدي غيث وأبنه بشـير وكذلك بعض الصور لأعماله لنضعها في موقعنا الجديد ولمؤسسـتنا الفتية ( مؤسسـة أوطان الثقافية.

وافترقـنا بود وتمنيت له الموفقية والصحة والسلامة وبعد يوم واحـد أتصل بي الفنان الكبـير وأخبـرني بأن لي مفاجئة وهديـة  خاصة للموقع  وذلك بإعطائي تحقيق وصور خاصة محتفظ بها لننشرها في موقعنا الجديد واتفــقنا بعد يومين ليتمم كتابتها بخط يده وفعلاً تم اللقاء وبكل سرور استلمت التحقيق وقد كتبه بيده مرفـق مع أكثر من ثلاثـين صورة كهدية لصداقتنا الطويلة الممتدة أكثر من 10 أعوام ، شكراً لك أسـتاذي العزيز وصديقي الغالي الكبـير على هذه الهدية التي أفرحتني كثيراً وسـيفرح جمهورك المتعطش لأخبارك أكثر ، وهذا ملخص عن بدايتـه ونظرته للفن عموماً وللنحت بشـكل خاص

حمــودي الحـــارثي نحــاتاً

الحـداثة الفنيــة ودورها الإنسـاني

من الطبيعي أن لكل فنـان ملتزم إنسـانياً ، شاعريته الخاصة بعمله الفني ، ولكن هذه الشاعرية لا تكفي ،  فعلى الفنـان أن يربط العمل الفني بالفكر المعاصر وتطوراته الحديثة ، ومن هنا نرى أن لكل أنتـاج فني مهم وجيد في أي مكان وزمان هو مرآة يعكس عليها الواقع الذي يعيـش فيه الفنان

ومن هنا نرى فنان العراق الكبير الخالد جواد سليم " مبدع للأعمال الكــثيرة في عمر قصير " والذي آمن بحرية الفكر والتطور والحداثة  ، فهو أول من أدخل الحداثة الفنية للمدرسة البغدادية  ومن أوائل مؤسسي مدرسة الفن الحديث سـنة 1951 لأنه كان يتطلع إلى المستقبل الأفضل بعقلية متفتحة ورؤيا فنيـة ثاقـبة ، يتطلع لثقافة أكثر حداثة وانفتـاح وبالأسلوب العالمي الجـديد الذي يصب بدوره في تيار الحيـاة المعاصرة ، أما كيف نتحسس هذا الإنتاج ، أن كان إنسـانيا حقـاً وكيف يكون صادقاً ومعـبراً ، هذا يتعلق بحرية الفنان في التعبير عما يحيـطه وهي الحرية الفكرية والاقتصادية والتطـور الإنساني والاجتماعي المعاش

ومن هنا نرى الزملاء الفنانين الأجانب يندفـعون في الاتجاهات التعبيرية والتجـريدية والسـريالية وفي تجارب شـكلية متـنوعة ، ولكن يجب أن نتـذكر دائماً بأن أنتاجـنا الفني يجب أن يكون المعبر الحقيـقي عن واقعنا ، ينبغي أن يعكس آلام الشعب ومعاناتـه وأفراحه بمواضيع اجتماعية وشعبية وتاريخية . ونصب الحرية للفنان العراقي الخالـد جواد سليم كان المعَبر الحقيقي عن واقعنا ، لذلك يجب أن نعلم أن جواد هو أحد مؤسسي جماعة بغداد للفن الحديث والتي طرحت خلال تلك الفترة نشاطها الثقافي والفني مفاهيم ومبادئ محددة مثل التأريخ الوطني ، الجو العراقي ، والمنهج الاجتماعي والرؤية الجديدة إلى جانب الشخصيات الوطنية والمحلية البغدادية ، والأهم هو التراث والمعاصرة وهذا يعني الربط مابين تراث الفنان وبين التيارات الفنية الحديثة في العالم بغية الوصول إلى معادلة فنية جديدة .

من هذه الجماعة وهذا المنهج تشكلت عندي هذه الرؤيـة الفنية كنحات ومن تلك المدرسـة الفنية تأثرت وعلى يدي الفنان الكـبير تتلمذت ، أي أن بدايـاتي الفنية ابتدأت منذ عام 1957 م وبعدها تشـعبت دراسـاتي الأكاديمية في التمثـيل والإخراج المسـرحي والتلفزيوني والسينمائي  والإنتاج وكتابـة السـيناريو في الأكاديمية العلـيا في القاهرة ( أكاديمية الفنون الجميلة العليـا ) ولكن لا زلت أمارس النحت كهواية لا احتراف ، وللمرأة العراقية والبغدادية   هي كل اهتماماتي الإنسانية في الفن وخاصة فن النحت المعاصر ومدارس الفـن الحديث ومسعاي الجـاد لفهم ظاهرة الفن الحداثة وما هي الإشـكاليات التي تثيرها ، هنا أتفق كثيراً مع المفكرين معرفـين إياها بأنها القطيـعة الفلسـفية مع الفكر الميتافيزيقي والاستلاب المرافق له ، أي أن تعريفها هو الإنسان يضيع تأريخـه  ، وهنا يترتب على ذلك أن الحداثـة لا تغلق في نمط نهائي ، بل هي على العكس من ذلك في تطور متواصل يفتح على المجهول الذي ترفع حـدوده إلى الأبعــد

 

بعد حديث جميل عن الكـثير من تأريخ الفـن بمجال التمثـيل أخذ يخبرني عن المعرض التشـكيلي  الذي أقامـته جمعية فوركـينو العالمية في كانون الأول من 1999  في مدينة رودن الهولندية بالاشـتراك مع ما يقارب 32 فناناً هولنـدياً وأعطاني الكثير من الصور الموثـقة لأعمالـه الفنية كهـدية لي بشـكل شخصي كصديق وللمؤسسة والموقــع   أوطــــــان

شـــكراً جزيلاً للفنان والإنسـان الكبــير الممثل والمخرج والنحـات حمــودي الحــارثي  متمنين لك  التألـق والنجاح الدائـم

اليكم بعض صـور بعض الأعمال للفنان حمودي الحارثي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمود جاسم النجار

لاهــــ2010ـاي

 

 

 

 

 

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
                                                                                                                                          
               
 
 

 

 الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن مؤسسة أوطان الثقافية او عن رأي المحرر ، وحق الرد مكفول للجميع