القوقص رواية جديدة للأستاذ الاديب والكاتب جاسم المطير
بقلم : نهاد القاضي

امتلأت قاعة البيت العراقي في 14\01\2012 في دنهاخ برواد الثقافة والادب والمولعين في الروايات وتاريخ البلد، قادمين من مواقع مختلفة من هولندا ليشاركوا شيخ الكلمة وربان القلم الاستاذ الاديب جاسم المطير بتوقيع روايته ( القوقص ) هذا الكتاب هو الكتاب الثامن والثلاثين للكاتب المطير وله الآن كتابه التاسع والثلاثين تحت الطبع. وقد شارك في هذه الامسية معالي سفير جمهورية العراق الفيدرالي الدكتور سعد عبد المجيد العلي والدكتور مفيد تركي الملحق الثقافي للسفارة وطاقم من السلك الدبلوماسي وجمع كبير من الاخوات والاخوة المثقفين .
رواية القوقص تتحدث عن زمن من أزمنة القهر والقتل و الاغتصاب والعذاب في مكان ما من بلاد الرافدين تحت الرمال، أنشأها حاكم تعاقد مع الشياطين، دستوره لغة الدم، سكانها أكداس من الجماجم والعظام اختلطت فيما بينها، تعود لأناس اختلفت أعمارهم واجناسهم وعقائدهم واديانهم ومذاهبهم واعراقهم ، لا يوجد بينهم من هو طالح... ملابسهم المدنية ملطخة بالدماء اموات تعيش سنوات طويلة في انتظار الرحيل الى السماء.... ولكن...
رواية القوقص تبدأ صفحاتها بعبارات كتبها الكاتب -----
طاغور: أبتاه... دع وطني يستيقظ...
قال وزير حقوق الانسان: توجد 262 مقبرة جماعية في ما بين النهرين استيقظ ساكنوها اخيراً....
قال نيقولا غوغول: كل كلمة تقال في ختام المسرحية يجب ان تحدث رجة كهربائية للجميع دفعة واحدة....
بدأت الامسية بكلمة ترحيب باسم البيت العراقي ورابطة بابل للكتاب والفنانين العراقيين في هولندا قدمها الاستاذ عبد الرزاق الحكيم رئيس منظمة البيت العراقي مرحبا بالحضور وبمعالي السيد السفير وتطرق الى دور البيت العراقي في زيادة لحمة الجالية ونشر الثقافة والفلكلور العراقي طيلة هذه السنين والجهود المبذولة في اسناد المثقفين وتأمين عقد وإقامة الندوات والسيمنارات الثقافية والسياسية. وهنأ البيت العراقي من خلال الاستاذ الحكيم الكاتب والاديب جاسم المطير على مواصلته المستمرة وعطائه الكبير في مجال الثقافة والادب وبعدها طلب من الاستاذ نهاد القاضي ادارة الامسية.
رحب نهاد القاضي بمعالي السفير والحضور جميعا وقال عن كتاب القوقص بأنها
رائعة الروائي الاديب جاسم المطير تكتمل اوراقها اليوم
ويقدمها لنا بصحنٍ من الذهبٍ مملوءٍ بحبر القلم
قلم كالمسمار او السكين ليحفر في حفرةِ القوقص ويبحثُ عن جماجمِ المواطنين
سكان كوكب القوقص
هذه الرواية تدخل المكتبات اليوم لتزيد للأديب جاسم ثمرة اخرى من ثمرات اعماله وانتاجه الابداعي
صدرت من دار الينابيع في دمشق في 01 \12 \2011 وهي متوفرة اليوم في اسواق بغداد
وأعلن القاضي بان الاعلامي والصحفي والفنان المسرحي الاستاذ فارس الماشطة والصحفي والروائي كريم كطافه قد قرأوا الرواية، و تسأل نهاد القاضي عن معنى القوقص--------- الذي لم يجد لها معنى في قواميس اللغة مما اضطره ان يستنتج تعريف القوقص بأبيات شعرية ركز فيها على معنى القوقص حيث قال:
القوقص
اسمُ مدينةٍ أرضُها حفرةٌ كبيرة
حدودها كحدود العراق
عمقُها تجاوزَ شيئا عن طولَ الرفاق
شعبها رفاة وجماجم ناظرة الى السماء
اجساد وأشلاءُ هزيلة لعظمة ضيافة الرفاق
لكنهم فارقوا الحياةَ بجماجم ناظرة بابتهال الى السماء مستفسرة... أهذا هو الجزاء
اجسادهم ماتت بشموخ واقفة مثل نخل العراق
سكانُها مختلفون في الاجناس والاعمار والمذاهب والاعراق
أبطالها ضحايا لأقزامٍ معتوهين شعارُهم دائما النفاق
رئيسُهم كما يدعون عملاقُ
عُثـِر عليه أخيرا في ثقبِ جرذٍ في قريةٍ او زقاق
القوقص
قصةُ ارضٍ حُرِقت وشعبٌ ارادوا له ان يباد كالجراد
القوقص
تروي آلام في قلبي وتحكي عن بكاء ابو فرح الحكيم وقلم تيسير الالوسي
وشعر فينوس فائق ونضال باسمة البغدادي وصراخ ام نسرين
وعويل العطاشى والجائعين جعفر و نوزاد وعمر وحسو وياقو وحنا وهيلين
كلُ هؤلاءِ الباحثين عن سكانِ حفرةِ القوقصِ
شعبِ القوقص
عن معنى القوقص
ثم بعد ذلك توجه الى الاخ الاستاذ فارس الماشطة يسأله عن الرواية وكيف وجدها والذي قرأها بعدسة الكاميرا وقزحية عينيه ليبحث بأشعة الليزر ما وراء الورق وما تحت الحروف
سوف اترك الاستاذ يقص لنا ثمرة المطير الجديدة
طعمها لونها شكلها سنسمعه من الاستاذ الماشطة
في البداية رحب الاستاذ فارس الماشطة بالسيد السفير والحضور الكرام قائلا بأنه ليس بناقد ولكنه سيحاول ان يـُعرف الرواية وقسمها الى مراحل تصويرية بكاميرته لتقريب الصورة والرواية للحضور من خلال خبرته في الاخراج. الموقع الاول كانت حفرة تحت الارض في منطقة صحراوية قاسية بعيدة عن المدينة في بلاد ارض السواد لا تشرق ولا تغرب فيها، دولة دون سلطة ولا جوامع ولا كنائس، السلطة بيد الدوود الاسود. سكانها موتى بلا اكفان وهم ميتون دون ارادة الله لم يصل لنا احد ولم يودعنا احد وليست لنا شهادة وفاة.......... هذا نص في الرواية فهي رواية فنطازية خيالية قريبة من الواقع تكاد ان تكو وثائقية تلخص الرواية برسالة يحملها عزرائيل الى سكان القوقص وتتوالى الحوارات والعتاب بينهم. قدم الماشطة تسلل الموقع الاول والذي يليه بأسلوب مسرحي متميز حيث تقمص شخصية عزرائيل وتفاعل مع الرواية مما شد الحضور اليه ليتابعوا مشهدا مسرحيا من عدة اشخاص يقوم به الاستاذ فارس الماشطة لوحده

ثم ينتقل الى الموقع الثاني ويصور فيها السجون والمستشفيات المليئة بالضحايا ثم ينتقل بكاميرته الى القصور الرئاسية .... تميزت الكاميرا بنقل الصور بتحركها بصورة متوازية للأحداث. ثم ينتقل الى موقع التصوير الثالث والذي اسماه بالستوتيال اي اجهزة المخابرات والسجون الكثيرة الموجودة في العراق يتكلم عن الضباط وكيفية سجودهم للقادة . ثم تطرق الاستاذ فارس عن كثرة المعاتبة الموجودة في الرواية بين الضحايا وعزرائيل مخلصها ان وظيفة عزرائيل قد سلبت من قبل القادة الحاكمين على الضحايا بالموت، والصورة التي تروي فاشستيتهم. وتطرق ايضا الى لغة الرواية وتذبذبها بين لغة الرواية و لغة الصحافة
ثم توجه القاضي الى الاستاذ الصحفي والروائي كريم كطافه هو شاهد عيان على حقائق المقابر الجماعية لاحد احياء مدينة القوقص واستفسر منه عن رؤيته للرواية والذي قرأها بتمعن وركز على النقاط التي فوق حروفها وقرأ ما بين الاسطر فيها . ليروي عن حجمها وثقلها وبعدها وتأثيرها في العقل والجسد قال الروائي الرائع الاستاذ كريم كطافه عن اشكالية الاسماء وكيفية استعمل الكاتب اسماء صحيحة وفي مواقع اخرى يستبدلها بأسماء وهمية قريبة للحقيقة، الرواية تسرد مأساة امة العراق المستباحة من الخارج والداخل وفاجعة العراق قد شملت الجميع سواء المثقفين والمبدعين والكتاب والذين عجزوا عن ان يتماشوا مع الاجرام السادي لتفوق السلطة المجرمة في فنون القتل والتعذيب لذا حاول المثقفون ان يتحايلوا على هذه الفاجعة بأساليب مختلفة تنقذوا رؤوسهم من القطف.
من خلال الرواية حاول الاستاذ كريم كطافه ان يجد معنى القوقص من الرواية ولكنه وجد نفسه في معمة المقابر الجماعية ولم يجد غير ذلك ومن هنا فهم معنى القوقص. الرواية تركت سؤال كبير لماذا هذه الاعداد الهائلة من الضحايا الابرياء وما علاقة الاطفال والنساء والعاجزين وما علاقتهم بالصراع الذي جرى وما زال يجري ولم عذبوا ودفنوا ؟؟!! ان معظم قراءة هذه الرواية كانت بين الضحايا والملائكة والاله.
الحوارات تدور حول وظيفة عزرائيل وتساءلت الضحايا: ألسنا مظلومين ... السنا شهداء... ألستَ المكلف بقبض الارواح الا ترى اروحنا لم تعد بيدك يا عزرائيل .. لقد صودرت وظيفتك؟
معضلة اخرى موجودة في النص وهي معضلة الضحايا الذين كانوا مؤمنين بتشريعات دينية ان من يدفن بلا كفن لن يذهب الى مكان آخر الى يوم الدين.
ذكر الاستاذ كطافه بأنه ليس بناقد ولكن من خلال قرأته للرواية وما فيها من ذكر واضح للأسماء فأنها انتقلت من عالم الفن الى عالم التاريخ والتوثيق وهنا تكمن اشكالية اللغة في الرواية وديدنها الحرية في التعبير في حين لغة الوثيقة تعتمد على الدقة ولا تعير اهمية لجمالية صياغة الجملة.
ويرى ان هذه الرواية تتكلم عن التاريخ وبصيغة الرواية وهي اشكالية هذه الرواية التي صورت للقارئ صيغة التوثيق والارشفة لمجازر القوقص.
بعد استراحة قصيرة تناول الجميع فيها شيء من القهوة والشاي وبعض المعجنات فتح نهاد القاضي مجال المناقشة والاسئلة وابتداها السيد سفير العراق الذي اوضح عدم قراءته للرواية ولكنه استمتع بقراءات الاخوة و وجهات نظرهم. ثم طرح الحضور بعض الاسئلة والمداخلات اجاب على اغلبها الاستاذ جاسم المطير ووضح لقارئي الرواية نقاطه بعد ان شكرهم على قراءتها ومداخلاتهم واعداً الاستفادة منها مستقبلا. قال المطير ان الروائي يفقد صلته بالرواية حالما تطبع وتبقى العلاقة بين الرواية والقارئ بعد ذلك وضح برأه لا توجد لغة صحفية في الرواية . اما عن نقطة تكرار العتاب بين الضحايا وعزرائيل قال ان لكل عتاب قضية وصيغة ومأساة مختلفة تماما عن العتاب الاخر وأخيرا وضح الاستاذ جاسم عن معنى القوقص قال ان الروائي يحاول ان يجد عنوانا لروايته يثير القارئ ويجذبه لها ثم قال ان حقيقة القوقص هي من ابداعات صدام حسين حيث كان يأمر بإعدام الضحايا وأستعمل كلمة ( قوقوصوهم ) بدلا من اعدموهم.
ثم تم توقيع الكتاب من قبل الكاتب والاديب جاسم المطير لتنهال عليه باقات الورود أولها من البيت العراقي التي قدمها السيد معالي السفير له ومعلنا عن رغبة السفارة بشراء مجموعة من كتاب القوقص، وتهافتت بعدها باقات الورود للكاتب المطير من الحضور الكريم وكلمات تهنئة على روايته الجديدة حيث تسلم المطير باقة ورد من منظمة ميديا الكوردية قدمها الاستاذ سردار فتاح امين، وباقة ورد من الشاعرة فينوس فائق ومن منظمة النصب التذكاري لحلبجه قدمها الاستاذ دانا حلبجي واخرين غيرهم. كما قدم الاستاذ الملحق الثقافي الدكتور مفيد تركي باقة ورد لنهاد القاضي وقامت السيدة الاعلامية والصحفية باسمة البغدادي بتقديم باقة ورد للأستاذ فارس الماشطة وباقة ورد من السيدة الفنانة الرائعة شوقيه للأستاذ كريم كطافه. بعدها تم بيع الكتاب واعلن ان سعره اقل من نصف سعره في الوطن اسنادا للظروف المادية التي تعيشها الجالية العراقية وانتهت الامسية بالشكر الكبير للبيت العراقي ورابطة بابل على دورهم الفعال في اسناد الثقافة متمنين للجميع التوفيق والسؤدد
لاهاي 16/01/2012