الأنسـان بفنـه وأبداعــه غايتنا المثلى

 


 

 


 

 

الحكاية الشعبية السورية (أبو الخشاخيش)ومسرحية طرطوف لموليير

نزار الأسود


حكاية (أبو الخشاخيش) حكاية من مرويات آل الكرم في حي مئذنة الشحم بدمشق ويعتبر حي مئذنة الشحم كنز الأدب الشعبي.. إنه حي الأغنياء المرويات شائعة بين أسره وراوية الحكاية متمرسة بالرواية ومثقفة.

موليير هو كاتب فرنسي هزلي (1622-1673م) تهدف تمثيلياته إلى تهذيب الأخلاق، وفضح مساوئ الشخصية كما في مسرحياته: البخيل، البورجوازي النبيل، الطبيب رغماً عنه. ‏

في مسرحية طرطوف، وفي الحكاية الشعبية فكرة واحدة هي (النفاق) في الحكاية الفلاح الفقير في المدينة يشاهد الرجل الفاضل (أبا الخشاخيش) متعلقاً به وذلك كما في مسرحية طرطوف: صاحب الدار يتعلق بطرطوف الدجال ويعتبره أخاً ويحبه أكثر من ولديه وزوجته ثم يجعله كاتم أسراره الوحيد وقائد أعماله الرشيد إنه رجل صالح دخل الدار ليهدي أصحاب الدار ولكنه منافق والنفاق هو أن يظهر الإنسان غير ما يضمر. ‏

في الحكاية الفلاح الفقير يدهش من (أبي الخشاخيش) الذي يقول له: يا بني نحن نمشي على الأرض ويمكن أن يكون هناك نملة فندعسها دون أن نشعر ولكن النملة إذا سمعت صوت الخشاخيش فإنها تدخل مسكنها وإذا أمسك أبو الخشاخيش بإصبعه اللحم المعلق أمام دكان اللحام فيقول اللحام: أرجو أن تسامحني لأني أمسكت بيدي اللحم وقد يكون علق بيدي شيء من الدهن! ‏

في المسرحية يبالغ طرطوف في إخفاء نياته كان يرد الهبات والعطايا التي تقدم له في الكنيسة ويقول نصفها يكفي ويزيد ويلوم نفسه لأنه قتل برغوثاً بحدة ويلقي بمنديل إلى صاحبة الدار لتضعه على صدرها ويقول: إذا سأل أحد عني فأنا في السجن أوزع الصدقات على السجناء ويبدي استنكاره لقلة احتشام زوجة سيده أورغون.. ثم يغازلها!! من هذا التناقض في الملهاة والحكاية يكون الضحك، أما الحكاية فلا تعتبر من الحكايات المرحة.. أبو الخشاخيش وطرطوف يبالغان في التعلق بالمثل العليا للضحك على ذقون الناس. ‏

الفلاح يدخل دار أبي الخشاخيش دون أن يدري، كان أبو الخشاخيش يطلب من خادمه إحضار السمك والفواكه والخمر والفلاح الفقير يراقبه ثم يقول لخادمه أخرج لي البنات فيخرج عشر بنات عمرهن عشر سنين يغنين ويرقصن، وأبو الخشاخيش معهن يغني ثم يخرج له الخادم أولاداً صغاراً يلعبون أمامه و يعرف الفلاح أن أبا الخشاخيش هو الذي سرق الأولاد والبنات من أهلهم ثم يعرف الفلاح أن أبا الخشاخيش هو الذي سرق خزنة الملك ففي صندوق من الخشب في دار (أبي الخشاخيش) الذهب والجواهر..

 

ويصبح طرطوف رجلاً متسلطاً في البيت إنه هذا الصعلوك يأمر وينهى وكأنه السيد المكافح في البيت وأورغون صاحب البيت لا يستمع لنصائح زوجته حتى إن صاحب البيت يريد أن يزوج طرطوف من ابنته ماريان، وزوجته تثور عليه ولا يزال طرطوف يحاول اغراء صاحبة الدار ويقول لها: أنا إنسان أنا لست أعمى. ‏

والضحك من المغفل الزوج أورغون، الذي لا يستمع لنصائح أحد ويتنازل لطرطوف عن أملاكه وأمواله ومن المضحك أن طرطوف يسخر من غفلة أورغون ويضحك عليه. ‏

الحكاية ‏

في الحكاية الفلاح يلبس لباس الملك والملك يلبس لباس الوزير و يذهبان لمقابلة (أبي الخشاخيش) الملك والوزير ضيوف في داره ويحضر أبو الخشاخيش السمك واللحم والشراب رغماً عنه بأمر الملك. ‏

قال الملك لأبي الخشاخيش افتح الصندوق لتظهر الجواهر والذهب وأخرج لنا البنات والصبيان وأبو الخشاخيش يبكي ويبكي فيأخذه الملك بالحديد إلى السجن ويعيد البنات والصبيان إلى أهلهم ويقول للفلاح: أنت اليوم وزيري وهذه هي فكرة الحكاية.. ابن الشعب البسيط يبرهن أنه جدير بأعلى المناصب. ‏

طرطوف ‏

الزوجة تريد أن يسمع زوجها غزل طرطوف لها فيختبئ تحت الطاولة في مشهد كوميدي وهو يسمع حديث طرطوف.. وينكشف أمر طرطوف وهو يحاول طرد أورغون من جميع أملاكه ويهدده وينتهي أمره إلى الملك ومخفر الشرطة والفكرة عالمية. من الناس من يخفون سرهم ويظهرون غير ما يعتقدون. ‏

المفكر الشعبي يستمد الحكاية من المجتمع ويدخل خياله في الحكاية كذلك فعل موليير فقد تجول في المدن الفرنسية وعاشر الناس وكتب ولابد من الخيال. ‏

اهتم موليير خلال سنوات العرض بتنقيح المسرحية بالإضافة أو الحذف بما يتلاءم مع ذوق الجمهور كذلك فعل شكسبير والمخايلون في دمشق. ‏

طرطوف أكثر المسرحيات الكوميدية شهرة فقد عرضها الكوميدي فرانسيز (2704) مرات منذ عام 1680-1963 ولا يزال الجمهور يقبل عليها. ‏