في ختام معرض روائع بلاد الرافدين في منارة السعديات بأبوظبي
عناق الشعر والغناء في أمسية عمر الفرا وفريدة محمد علي

فريدة محمد علي تغني بمصاحبة فرقة المقام العراقي
ما بين سحر الكلمات التي أبدعت شعرا، في قصائد الشاعر السوري عمر الفرا ، وأخرى تألقت غناء بصوت سيدة المقام العراقي فريدة محمد علي، تنوعت أمسية (آرت سكيب بابل المعاصرة)، والتي نظمتها شركة التطوير والاستثمار السياحي، مساء أول من أمس في منارة السعديات في أبوظبي، في إطار فعاليات الأسبوع الأخير لمعرض (روائع بلاد الرافدين) الذي استضافته منارة السعديات لأكثر من ثلاثة أشهر احتفاء بكنوز بلاد الرافدين الثقافية، بهدف تعريف الجمهور بالأعمال التي ستعرض في متحف زايد الوطني.
ياسمين الوطن
لإلقاء قصيدة (الوطن) عاد الشاعر عمر الفرا إلى المسرح، أمام إصرار وتصفيق الجمهور، الذي كان قد استمع إلى عدد من قصائده على مدار حوالي ساعة، مصرا على الاستماع مرة ثانية لقصيدة (الوطن)، وكان قبل هذه القصيدة، قرأ الفرا أشعاره التي تنوعت ما بين الفصحى والعامية، وسط تفاعل الجمهور مع شاعرهم الذي ألقى قصائده بطريقة معبرة وجذابة، يسبقها بتقديم يفسر فيه مناسبة ودوافع القصيدة مثل قصيدة (الياسمينة) إذ قال: (تشير الأسطورة في بدء الخليقة، كانت الأرض صحراء قاحلة، وكان هناك إحدى الحوريات التي كانت تبحث عن حبيبها، وتبكي وكل دمعة من عينيها انقلبت إلى ورود، وحين نزل حبيبها إلى الأرض يبحث عنها وكان رساما، لون كل وردة بلون إلا الياسمينة بقيت بيضاء لأنها لم تنحنِ له، فمن لا ينحني لا يتلون، ومن لا يتلون تنحني أمامه كل الأشياء". كما قرأ قصيدة (حمدة) التي اشتهر بها الشاعر، حتى أصبحت رمزا له، وتتحدث عن فتاة بدوية انتحرت بعدما أجبرت على الزواج من ابن عمها. إلى جانب قصائد أخرى تعكس تاريخ الشاعر، الذي أصدر عبر مسيرته مجموعة من الدواوين منها (قصة حمدة، وحديث الهيل، والغريب، ورجال الله، وغيرها).
سيدة المقام
في الجزء الثاني من الأمسية أطلت فريدة محمد علي تتكئ على تاريخها الفني، لتسرد جزءا منه غناء، وسط تفاعل الجمهور الذي استمع إليها حوالي الساعتين، بمرافقة فرقة المقام العراقي بقيادة الفنان محمد حسين كمر، كما غنت مجموعة من أجمل أغاني المطربات العراقيات اللواتي ظهرن في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، أمثال صديقة الملاية، وسليمة مراد، وزهور حسينن ووحيدة خليل، وغيرهن، ممن لحن لهن نخبة من كبار الملحنين العراقيين مثل عباس جميل، وناظم نعيم، وغيرهما.
كما غنت مجموعة من المقامات والقصائد لعدد من الشعراء العرب، التي تبرهن كما عرف عنها بتأدية أصعب الأغاني العربية والعراقية، وذلك لتمكنها من المقامات العراقية، وهذا ما أهل أسطوانتها (مقامات ومواويل عراقية) للحصول على مرتبة أفضل الأسطوانات في العالم. نجحت الفرقة بتحقيق هدفها المتمثل في إعادة إحياء المقام العراقي وغيره من أنواع التراث الموسيقي العراقي، وتأديتها ضمن العديد من المهرجانات العربية والدولية بصوت فريدة، إذ يعتبر المقام العراقي عموماً أسلوب حياة متكامل، لذلك لا يكتفي مؤدوه بالتركيز على ألحانه وسلالمه الموسيقية الغنية فحسب، بل يتأملون كذلك أبعاده الفلسفية العميقة، التي يمكن تلمسها في أبياته المغناة. وعبر مشاركة الفرقة في الكثير من المهرجانات الموسيقية، تم تصنيفها واحدة من أفضل 14 فرقة في العالم من قبل لجنة تحكيم دورة عام 2001 من مهرجان الموسيقى العالمية، الذي أقيم في مدينة روتردام بهولندا.