|
وعد عرقوب... "واحد - صفر "
حسين السكاف

"وعد عرقوب" أغنية تتحدث عن النكث
بالوعود، تماماً كما فعل عرقوب– أحد العماليق –
الذي وعد أخاه بتمر من نخلته ولم يفِ بوعده.
هذا
المثل المحلّي السعودي، استخدم في الأغنية التي
تتحدث في مفهومها الواضح والبسيط عن قصة فتاة قررت
إنهاء علاقتها بشاب خلا بوعوده معها " توعد ولا
توفي أبد / هذا الوعد / صاير وعد عرقوب / أخاف
لاقي لك أحد / درت البلد / ولقيت لك محبوب " وهنا
نسأل، ما علاقة هذه الكلمات ببلد مثل العراق، حتى
يتم وضع سيناريو لـ "فيديو كليب" يتحدث عن
الاحتلال الأمريكي للعراق من خلال فتاة عراقية
مرتبطة عاطفياً بجندي أمريكي ترفض الاستمرار
بعلاقتها معه بعد أن تركها زمناً؟ هذه الصورة
المربكة بهذا السيناريو المقحم على موضوع الأغنية
يثير الكثير من التساؤلات، لماذا العراق؟ ما علاقة
كلمات الأغنية بالاحتلال الأمريكي؟... الواضح أن
للقصة أبعاد تخرج عن إطارها الفني!
حين فاز المنتخب العراقي لكرة
القدم بكأس آسيا نهاية تموز/يوليو 2007، كان من
الطبيعي أن تحتفل الجماهير بفوز فريقها، وتظهر بعض
الأغاني "المطبوخة سريعاً" لهذه المناسبة... في
تلك الفترة كانت شذى حسون (1980) تعيش فرحة فوزها
بمسابقة ستار أكاديمي، ولكونها عراقية، كان من
الطبيعي أيضاً، أن تغني لفوز منتخب بلدها، فغنت
أغنية "ابن
بلادي... منصور بإذن الله"
من كلمات كريم العراقي، وألحقتها بمادة إعلانية
متلفزة ظهرت فيها مع ثلاثة لاعبين من المنتخب
العراقي. والإعلان يتحدث عن "تفاؤل" العراقيين
بإعادة إعمار بلدهم الذي أنهكته الحروب... إلا أن
المشكلة التي لم تكن تعيها هذه الفتاة الجديدة على
"سوق" الفن، هي أن الفريق العراقي كان قد فاز على
شركات إنتاج الأغاني والفضائيات المسيطرة على
السوق الفنية العربية! فكيف تفرح إذاً ابنة حسون
بهذا الفوز، أو بخسارة شركات الإنتاج "السعودية
0-1 لصالح المنتخب العراقي"، دخلت "المسكينة" على
إثر ذلك في حرب شرسة لا تعرف أولها من آخرها...
استمرت الحرب واستمر الحصار على المغنية الفتيّة
الموعودة بإصدار ألبوم غنائي لها منذ حصولها على
لقب ستار أكاديمي، حتى وصلت بعد أكثر من سنتين إلى
تسوية تخرجها من ممارسات "إيقاف نصيبها في الفن"
ولا تدخل مرحلة "العنوسة الفنية" فوافقت على أداء
أغنية "سعودية" بعنوان "وعد عرقوب"
كلمات
عبد الله أبو راس وألحان ناصر الصالح. تتحدث
كلماتها عن فتاة هجرها حبيبها وراح يدور بلداناً
وينتقل من فتاة إلى أخرى، ثم عاد بعد فترة ليجدها
صادة له، رافضة العودة إليه، فتضع كفها بظهره
لتدفعه خارج مملكتها "شكراً جزيلاً، أقدر أخيراً،
أبعد بعيداً،
عن هوى الخلان وأتوب.."... إلى هنا والأمر يبدو
عادياً... ولكن، ما علاقة هذه الكلمات ببلد مثل
العراق؟ ولماذا العراق؟ حتى يظهر الشريط، فتاة
عراقية مرتبطة عاطفياً بجندي أمريكي يزورها
أحياناً " تاركني، وآني أنتظر / ما تعتذر / بالله
هذا اسلوب؟ / إن جيت، جيت مجاملة / بمعاملة / كأنك
عليَّ مغصوب..." هكذا تقول له معاتبةً وهي في
"غرفة نومها" ولكن، أية غرفة؟... سرير داخل شاحنة
عسكرية، والفتاة تجلس وسط السرير بملابس نومها،
ومن قرأ التاريخ الحديث لحروب العالم والحرب
العالمية الثانية على وجه الخصوص، يعرف تماماً
أحوال الجنود آنذاك وطرق الترفيه التي كانوا
ينعمون بها، وبالتالي سيفهم الإشارة التي أريد
توصيلها للمشاهد من خلال هذا المشهد، "الفتاة أو
المرأة العراقية مستباحة لذكورة الجنود الأمريكان"
هذه الصورة البشعة، وتلك التساؤلات، تدفعنا إلى
التفكير بالسر الكامن وراء الصفقة التي قبلتها شذى
حسون، هذه الفتاة التي وصلت إلى الساحة الفنية
بأصوات العراقيين الذين منحوها أكثر من سبعة
ملايين صوت، لتقابلهم بهذه الإهانة "رداً
للجميل"!! وبثمن شخصي بخس، فقط لتوقف الحرب الشرسة
التي تعرضت لها من قبل شركات الإنتاج الفنية
الممولة سعودياً، فقبول عمل كهذا، يحتوي على
الكثير من الإساءة والتهكم على العراق وأهله، ليس
بالسهل قبوله من قبل فتاة أو مغنية عراقية ما تزال
في بداية مشوارها الفني... هكذا يسترد المنتخب
السعودي ماء وجهه، ويفوز على العراق بأكثر من
(1-0) مستغلاً "محنة" مغنية فتية تخطو خطواتها
الأولى في مشوارها الفني. إلا أن صفقة فك الحصار
هذه ووقف الحرب التي استمرت طويلاً جاءت على حساب
شعب ما زال جرحه ساخناً... صفقة عمدت على إهانة
المرأة العراقية التي لم تقترف ذنباً... ترى ألا
كفي المشهد اليومي لدم الضحايا الأبرياء المراق
على أرض العراق منذ سنوات، حتى تستغل الأغنية
للنيل من شعب لا ناقة له ولا جمل بكل ما يحدث؟ هل
باتت بلاد الرافدين مطية لكل من هب ودب دون رادع؟
أسئلة مرة لواقع مرير...
لمشاهدة الأغنية مصورة على هذا الرابط
http://www.youtube.com/watch?v=s1121yHnzgQ
 |