الأنسـان بفنـه وأبداعــه غايتنا المثلى

 


 

 

تأبين مهيب للدكتور نصر حامد أبو زيد

                                                                             

 بقلم : مجيد إبراهيم خليل

أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي وبحضور نخبة من الجالية العراقية المقيمة في هولندا حفلا تأبينيا بمناسبة أربعينية فقيد الفكر و الثقافة ، الدكتور نصر حامد أبو زيد ، و ذلك مساء السبت 21/8/2010 بمدينة دنهاخ (لاهاي) ، و بحضور زوجة الفقيد ، الأستاذة الدكتورة ابتهال يونس . بدأ الاحتفال بوقفة تذكارية ، و تحية عاطرة لقامة شامخة في البحث في الفكر الإسلامي بمنهج عقلاني ، ووفاء للرجل الذي وقف الى جانب الأنسان في حقه في الحرية و الحياة الكريمة و السعادة بالضد من الظلم و الاستبداد ، و لدوره الريادي و المهم في تحليل الخطاب الديني ، و فضحه للقوى والأحزاب التي تتستر بالدين من أجل مصالحها النفعية

 .

قدم الدكتور هاشم نعمة نبذة قصيرة عن سيرة الراحل ، و مواقفه الشجاعة ، و نتاجه الفكري و قيمته التنويرية ؛ ثم ألقى الأستاذ جاسم المطير محاضرة بعنوان (تهديم سلطة تقديس النصوص بآلية النور والعلم والتنوير) أشار فيها الى جهد الباحث في دراسة الفكر الديني ، و دوره التنويري العقلاني ، و كفاحه من أجل قيم الخير والحق ، وشجاعته في مواجهة قوى الظلام ، معمما تحليلات الراحل على ما يجري في العراق من مظاهر مسيئة للدين ، حيث يجري تغييب العقل ، تأكيدا للتحليلات التي طرحها الفقيد . تلتها كلمة الأستاذ ياسين النصير بعنوان (رحيل مفكر استثنائي) ألقاها نيابة عنه ابنه (أمجد) نظرا لتواجده في العراق الآن ، أشارت الكلمة الى الصداقة العميقة التي ربطت بين النصير و أبو زيد ، وعبرت في أعماقها عن علاقة أعمق بهموم البلدين ، مصر والعراق ، ومصير الإنسان و مستقبله في عموم المنطقة ، كما نوهت الكلمة بسمو قامة الفقيد في مجال البحث خصوصا في الفكر الديني ،

 

قرأ الدكتور هاشم نعمة كلمة هيئة تحرير مجلة "الثقافة الجديدة " بعنوان (رحيل قامة كبيرة في زمن التكفير) . ثم جاء دور أصدقاء الراحل ، فألقى الشاعر السوري الأستاذ حنيف يوسف قصيدة بعنوان (في رحيل نصر حامد أبو زيد) . و تحدث الدكتور عمرو رياض عن انطباعاته الشخصية عن الفقيد ، حين التقاه في جامعة لايدن ، حيث تلقاه الدكتور نصر بحفاوة و أعطاه مبلغا من المال كمنحة ،و لم يكن عمرو يعرف عنه ، كأي طالب أزهري ، سوى رسم كاريكاتيري ساخر . أحس بعد المقابلة و كأنه التقى أحد أقربائه . الطلاب الأزهريون ، بكافة توجهاتهم ، حتى وإن اختلف معهم ، في موقفه النقدي من التراث الديني ، يكنون له كل التقدير و الاحترام . كان يقول للطلبة القادمين من الأزهر الى هولندا للدراسة : أنا أحبكم لأنكم أزهريون حقيقيون على غرار الشيخ محمد عبدة الذي قال "مكثت سنين أكنس وسخ الأزهر من عقلي" .

و قدم الدكتور مجيد إبراهيم قراءة في واحد من كتب الفقيد المهمة ، فسلط الضوء على كتابه "مفهوم النص" دراسة في علوم القرآن ، معرفا بمضامين الكتاب القيم ، عبر عرض لفصول أبوابه الثلاثة . ثم ألقى الزميل آراز عباس كلمة إتحاد الجمعيات العراقية الديمقراطية (البلاتفورم) التي أشارت إلى القيمة العلمية التي يتمتع بها فكر الراحل .

و كان ختام حفل التأبين كلمة السيدة الفاضلة ، الدكتورة ابتهال يونس ، زوجة الفقيد ، فأوضحت عدم صحة الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام من أنه أصيب بفيروس مجهول ، و أكدت أن زوجها أصيب بفيروس معروف ، و ذكرت اسمه العلمي ، كما أنه لم يفقد وعيه و لم يدخل في غيبوبة . دفن الفقيد في قريته ، وأقيم له مجلس عزاء في القاهرة ، حضره وزراء و مسؤولون كبار في الدولة . تذكرت الأستاذة علاقتها الحميمية بزوجها ، و قوله لها : أنت إيزيس (في إشارة الى أسطورة إيزيس و أزوريس) ، و ما دامت على قيد الحياة فإن نصر معها ، ستعمل الدكتورة على إنشاء مركز أبحاث باسم نصر حامد أبو زيد . و سيكون هذا المركز في مصر لتستفيد منه الأجيال القادمة في الدراسة و البحث ، فقد كان نصر يرى المستقبل في الباحثين الشباب

 

الآراء الواردة لاتعبر بالضرورة عن مؤسسة أوطان الثقافية او عن رأي المحرر ، وحق الرد مكفول للجميع